دعوة فرح، بقلم: ياسمين

أمشي في الشارع أري وجوه جميع السائرين متشابهة.. لونها أصفر، جافة.. العيون حزينة مهمومة.. الخطوات سريعة غير ثابتة، الجميع ينظرون للاشئ ولكنهم يسرعون الخطي .. شفاههم مزمومة.. سألت نفسي لماذا أصبحنا جميعاً لنا نفس الوجه المكتئب الشاحب والعيون الحزينة؟ لماذا جميعنا نسرع الخطي و كأننا نهرب من شئ، ووجدت الإجابة علي أسئلتي: ربما لأننا لم نعد نأكل طعاماً نظيفاً ولا نشرب مياهاً نقية.. ربما لأننا لم يعد لدينا وقت للتأمل أو لفسحة حلوة مع الأهل، فكل وقتنا يجب أن يُجند للبحث عن الرزق وتوفير المال من أجل السكن و الأكل والشهادة (لا التعليم) ثم بعد ذلك لتجهيز الأبناء للزواج (ده إذا حصل يعني) وبسبب كل هذا وغيره فارقت الضحكة شفاهنا والفرحة عيوننا .. طيب لغاية إمتي ها نفضل مش قادرين نتمتع بحياتنا ونفرح فرحة من القلب ونشعر بالآخرين؟ لماذا لا نتوقف ونغير تفكيرنا في طريقة حياتنا بعض الشئ؟ ليه ما ندورش علي حاجة تفرحنا: مثلاً.. الحياة التي تدب  داخلنا في حد ذاتها تبعث علي السعادة.. تأملنا لبذرة صغيرة تتحول إلي نبات أخضر جميل بقليل من الماء .. بلبل يغرد علي فرع شجرة أمام المنزل .. كل هذا من الممكن أن يجعلنا نفرح، ربما للحظات قليلة، ولكن صدقوني سيكون لها تأثيرها الكبير في طريقة معيشتنا .. مش بس كده : مساعدتنا لإنسان محتاج .. أن نجد في آخر يومنا فراش نريح عليه أجسادنا.. أشياء كثيرة تبعث علي السعادة لكننا لا نفكر فيها لأن الماديات تلهينا عنها.. لذا أقدم للجميع دعوة للفرح: تعالوا نتأمل ونفكر في أشياء تسبب لنا السعادة ولو لوقت قصير .. لدقائق دعونا نعود لآدميتنا ونخلع ثوب الآلة الذي حبسنا أنفسنا بداخله.. دعوة لأن نمشي في وقت العصاري علي ضفة  النهر أو بجانب الحقل أو في شارع هادئ نتأمل ونشعر.. لنفرح ونرجع "بني آدمين" لأن حياتنا حياة واحدة .. فتعالوا نعيشها صح.